سينما

مراجعة فيلم «Cruella»: فانتازيا الفوضى والتمرد

في مراجعة فيلم «Cruella»، يمكن القول إنّه فيلم حول التناقضات، يدور في فلك الصراعات بين الخير والشر، الضعف والقوة، الحداثة والكلاسيكية. يحشد فيلم «Cruella» الكثير من الأحداث المتلاحقة التي تُقدم بأسلوب روائي، وسط إخراج مبهر، وتمثيل يصل حدَّ الإبداع. تم إعداد الصيغة السينمائية لفيلم «كرويلا» إستناداً إلى رواية كتبها دودي سميث للأطفال، وتحولت فيما بعد إلى فيلم «مئة مرقش ومرقش». اليوم، تظهر الممثلة الأميركية، إيما ستون «Emma Stone»، بشخصية «كرويلا دو ڤي» الجامحة، لتقدم فيلماً يجمع الجريمة بالكوميديا.

حبكة فيلم «Cruella»:

إستيلا (إيما ستون): يتيمة، وقحة، وشجاعة، تتغلب على صعوبات حياة الشوارع في لندن، بعد أن قُتلت أمها غرقاً. علاوة على ذلك، يبدو أنَّ لهذه الطفلة شأناً كبيراً في المستقبل. تنضم إلى اثنين من الأصدقاء، جاسبر (جويل فراي) وهوراس (بول والتر هاوزر)، يديرون الخدع والحيّل، بشكل طائش، لكسب الحياة. السردية التي رافقت إستيلا في الأفلام السابقة، والتي تقول إنّها تقتل الكلاب لتجعل من فروهم معطفاً لها، تغيب عن فيلم المخرج الأميركي كريغ غيليسبي. وتبدو عكسية في هذا الفيلم. إذ تبدو الفتاة الجشعةُ، لطيفةً، مع الكلاب، هذه المرة.

يحاكي الفيلم تطلعات الطامحين في التغيير، وكسر القواعد، والتمرد على الكلاسيكية. 

«Estella»، الموهوبة بالفطرة، والمهوّسة بتصميم الأزياء، لديها نزعة راديكالية. تسعى لتحطيم الموروث من خلال أفعالها التي تقوم بها. طواقة في البحث عن آفاق جديدة، على المستويات كافة. تحصل على وظيفة في متجر أزياء كبير، بعد أن أعادت تشكيل عرض نافذة المتجر، بطريقة جنونية، بوهيمية، بعيدة عن كلاسيكيات فن تصميم الأزياء الذي كان سائداً في حينها. فيتم تعيينها من قبل أكبر مصممي الأزياء في لندن، وهي البارونا فون هيلمين، التي تقوم بأداء دورها « Emma Thompson»، الحاكمة في مجال الموضة في لندن، ومبدعة الأزياء والموضة. يُكتشف أنها قاتلة والدتها.

سينوغرافيا مبهرة:

عند مراجعة فيلم «Cruella»، لا بدّ من الإشارة إلى أنَّه يدخل المتفرج في عالم الألوان، والصخب الفني، في سياق إعداد درامي فانتازي. وكأنّ الفساتين تتحول إلى قطع فنية، مصبوغة بأرجوان الأزياء الأسطورية، على شكل حديث. تختصر الألوان في هذا الفيلم، كثيراً من العمق المعرفي بتاريخ الموضة، وأسبقية الحديث على الكلاسيك، في كل عصر. هذا ما يفتح آفاق السؤال عن إشكالية الحداثة الفنية مع  الكلاسيكية، في مجمل الفنون. على المستوى الموسيقي، يرافقنا الفونوغراف، بشكل متقطع في الفيلم، حيث تُبث أغاني البوب في الستينيات والسبعينيات، ويزيد من إبهار الفيلم، على المستوى التقني.

«الفوضى المنظمة» تسود طوال مشاهد الشريط السينمائي، الذي أتى مكثفاً على صعيد سرد الأحداث، والإخراج. دراماتورجيا الفيلم، أي الشكل والمضمون، يصعب حصرها هنا. لكن، إستيلا الآتية من عالم الفوضى والتمرد وثقافة البانك التي سادت في تلك الحقبة، انعكست على صورة الفيلم العامة. لذلك يصعب تفسير الأحداث، وإعادة ذكرها، لإن السياق العام للفيلم هو الفانتزيا، وما تولده من متعة على المستوى البصري. هذا ما تحاول الشركة المنتجة «ديزني» القيام بها.

في مراجعة فيلم كرويلا، يمكن القول بأنّه يشبع حاجة المتلقي وتعطشه للإنتقام، والثورة على كل ما هو سائد ومألوف. كذلك يحاكي الفيلم تطلعات الطامحين في التغيير، وكسر القواعد، والتمرد على الكلاسيكية. كما أنَّه يأتي بشكل صريح، على تبني فكرة مفادها التالي: الفطرة بالفن تتفوّق على كل المذاهب والتيارات المنمطة في هذا المجال.

خليل الحاج علي

صحافي متخصص في الشأن الثقافي، حاصل على دراسات عليا في المسرح والفنون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى