سينمامراجعة فيلم

فيلم Old: مُنَاهَضَةٌ للعلم؟

كيف يمكن للمخرج الأميركي إم. نايت شيامالان أن يكون بهذه السذاجة؟ المخرج الذي قام  بصناعة أروع الأفلام كـ «The Sixth Sense» ، أن  يقدم عام (2021) واحداً من أكثر الأفلام ركاكةً. في مراجعة فيلم Old، لا بدَّ من اللإشارة إلى أنه مقتبس عن رواية Sandcastle، أو قلعة الرمل، للكاتب الفرنسي بيير أوسكار ليفي. فهل أثقل البناء السرديّ للرواية، الفيلم؟ أم أنه قُدم في سياق السرديات الخرافية التي تشد أنظار المشاهدين وحسب؟

البنية الخارجية لفيلم Old

قبل الشروع في مراجعة فيلم Old، نأتي على ذكر البناء الخارجي للفيلم. تدور الحبكة القصصية، في فلك زوجين متهالكين، أتعبهما الزواج. يفكران في الإنفصال. لكن، قبل اللإقدام على هكذا خطوة، يعطيان ولديهما عطلة عائلية، ستكون الأخيرة، في منتجع على أحد الشواطئ  الإستوائية.

الإشكالات الزوجية وما يرافقها من انفعالات وحوارات، تأتي سطحية إلى أقصى الحدود. لا تحمل أي دلالات، ولا تكرس أيَّ معانٍ، تمكن المتفرج من استنباط تساؤلات أو تأويلات، على المستوى الفكري. يستمر الفيلم على نحو ركيك، لنأتي إلى العقدة الأساسية للحبكة. شاطئ الجزيرة- الذي نصحهم مدير الفندق بتمضية يوم عليها برفقة مجموعة من المصطافين، يبدو غير اعتيادي.

قضاء نصف ساعة على شاطئ هذه الجزيرة، تكلّف المصطافين حوالي عام واحد! أكثر من ذلك، لا يمكنك مغادرة الشاطئ. لغز مرعب ومقلق يقدمه المخرج شيامالان. تبدأ الأحداث على هذه الجزيرة، مع مشاهد لمغني الراب الشهير، أداء: آرون بيير، الذي ينزف أنفه بدون توقف، وتطوف جثة صديقته، بدون معرفة سبب الموت. تتسارع الأحداث، في قالب قصصي تشويقي، أراده المخرج، لكنه لم يفلح بصنعه.

يأتي الأداء التمثيلي في مستوى- أقل ما يقال عنه غير احترافي. لا طبقات يبنيها الممثل بينه وبين ذاته، وبينه وبين الشخصية. لا تاريخ للشخصيات، لا دراسة لها. شخصيات منمطة للقاتل، والطبيب، وعالمة الآثار، والزوجة المثيرة. انفعالٌ خارجيٌ مبالغ فيه، يطبع صنعة التمثيل، حيث يقدم الممثلون: روفوس سيول، جايل برنال، إيمون إليوت وغيرهم، أداء غير إبداعي.

مراجعة فيلم Old
لقطة من فيلم Old

جمع المخرج كل الشخصيات لما يخدم الحبكة القصصية. تتشاجر الشخصيات، وتتقاتل، لكن سرعان ما تلتئم الجراح بينهم. تدور الكاميرا 360 درجة، ومع اللّفة الأولى لها، تتبدل الأحداث بشكل مريب، وتكبر الشخصيات بالعمر، في سياق لعبة إخراجية، سطحية.

دعاية مناهضة للعلم؟

تأتي النهايات غير متوقعة على يدي مخرج فيلم Old. يناهض «M. Night Shyamalan» التقدم العلمي، ويقدم تساؤلات حول التجارب العلمية على البشر، لما يخدم مصلحة الرأسمالية العالمية. هل يجب القبول بهذا التقدم ومراعاته والانصياع إليه، أم الإحجام عنه؟. وكأنَّ المخرج أراد تحطيم صورة الإنسان المعاصر، واستغلاله للطبيعة، على حساب الاستهلاك والتقدم على المستويات كافة.

لا ننسى أن هذه الإشكالية، تأتي في وقت حساس يعيشه العالم بأكمله، في ظل الدعاية المناهضة، للتقدم العلمي في مختلف المجالات. 

خليل الحاج علي

صحافي متخصص في الشأن الثقافي، حاصل على دراسات عليا في المسرح والفنون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى