أخبارأخبار المسرح

دولة «المطامر» تغلق مسرح «دوار الشمس»: التهديد مستمر

قد تكون السلطة اللبنانية، بدأت بشكل عملي، «بروفات» إغلاق مسرح «دوار الشمس». لكن «العرض» لم يبدأ بعد. وما قضية «المولد» و«الشمع الأحمر»، سوى نبش في ذاكرة السلطة اللبنانية، التي اتبعت سرديات التهميش الثقافي، وعدم دعم الفنانات والفنانين، على مدى عقود من الزمن. اليوم «دوار الشمس»، ومن قبل مسرح «بابل»، وقبل ذلك مسرح «بيروت». سجل حافل للسلطة مع إغلاق فضاءات المسارح اللبنانية. مما يجعل التهديد بإقفال «دوار الشمس»، جدياً.

بعد قيام بلدية بيروت يوم الخميس، في ٢٣ حزيران، بختم مولّد مسرح «دوار الشمس» بالشمع الأحمر، لعدم مطابقته للمواصفات البيئيّة، انطلقت حملة إلكترونية مناهضة، من قبل ناشطات وناشطين، تحت هاشتاغ #أنقذوا_مسرح_دوار_الشمس. عبّروا فيها عن إستنكارهم الخطوة التي قامت بها البلدية. خاصةً أنّ هذا المسرح، يعتبر آخر ما تبقى من الفضاءات الثقافية في بيروت، إلى جانب مسرح «المدينة»، ومسرح «مونو». ولحظة ختم المولّد الكهربائي بالشمع الأحمر، كانت بمثابة لحظة تهديد لتلك المدينة، بحرمانها من معالمها وأنشطتها الثقافيّة.

مسرح «دوار الشمس»: البحث عن حلول مستدامة

بين يوم وآخر، تتبدل معطيات إغلاق المسرح، وإعادة فتحة، مع دولة بائسة، وخمول ثقافي، من قبل المعنيين. فالبارحة، على سبيل المثال، حضر وزير الثقافة في حكومة تصريف الأعمال، محمد مرتضى، افتتاح مسرحية «حاكم طيبا الجديد» التي تعرض على خشبة «دوار الشمس». وغداً، قد يتم تمرير القضية، ويعود كل شيئ إلى طبيعته. إلاَّ أن القصة لا تتمثل بمولد كهربائي، يهدد معايير «اتفاقية باريس المناخ»، وأثاره الضارّة على الكرة الارضية. بل، إن ما يجري في كواليس مسرح «دوار الشمس» أبعد بكثير.

تكلفة كلّ ساعة من إستخدام المولّد الكهربائي، تبلغ حوالي مليون وستمئة ألف ليرة لبنانية!

فادي أبي سمرا، رئيس جمعية «شمس»

منذ اللحظة الأولى لعملية التشميع تلك، تبرز جهود رئيس جمعية «شمس»، الممثل فادي أبي سمرا، الذي يحاول جاهداً التواصل مع المعنيين، لإنقاذ المسرح. حيث التقى بوزير الثقافة اللبناني، وأطلعه على قرار بلدية بيروت المجحف، بحق «رمز من رموز المدينة»، وفي اليوم التالي تمّت إزالة الشمع الأحمر، عن المولّد. ولكن بعيداً عما حصل، هل مسرح دوّار الشمس مهدد بالاقفال؟ وكيف باستطاعة حملات التضامن أن تسهم في البقاء على فتح باب المسرح، أمام الجمهور؟ وكيف يمكن لجم قرارات السلطة التعسفيّة، ومساعدة المسرح على الصمود؟ بهدف الحفاظ على آخر الفضاءات الثقافية في بيروت.

في هذا الإطار، يقول أبي سمرا في حديث لمدونة «ماكيت»، «إن مسرح دوّار الشمس مهدد دوماً بالإقفال، بسبب الشح المالي. وجمعية «شمس» هي جمعية تعاونية غير ربحيّة تدير المسرح، وبالتالي نحتاج إلى دعم مادي بشكل مستدام. هذه السنة قامت كل من المؤسسات الثقافية «آفاق» و«المورد الثقافي»، بدعم المسرح لمنعه من الإغلاق. خاصة بعد سنتين من الجائحة والثورة، وأزمة المحروقات.

العمل في مدينة «محطمة»:

 يؤكد أبي سمرا أن تكلفة كلّ ساعة من إستخدام المولّد الكهربائي، تبلغ حوالي مليون وستمئة ألف ليرة لبنانية! ويضيف: «في بلدانٍ تحظى المسارح، بدعم مالي ومخصصات من الدولة. ولكن، هنا في لبنان، الدولة غائبة عن السمع. قمنا بتقديم الكثير من طلبات الدعم إلى الدولة، ولم تستجب لنا سوى مرة واحدة، حيث قدمت خمسة ملايين ليرة لبنانية. إنطلاقاً من كلام أبي سمرا، إذا قمنا بمعادلة بسيطة، تكون الدولة اللبنانية، متمثلة بوزارة الثقافة، قد ساهمت الدولة بإضاءة المسرح،  ثلاث  ساعات، ونصف الساعة فقط. على صعيد آخر، يدعو أبي سمرا، الناشطات والناشطين، بضرورة الوقووف إلى جانب المسرح، المساعدة في رفع الصوت، ولفت النظر إلى كل المخاطر التي تهدد بقاء المسرح.  

مسرح دوار الشمس

من ناحيته، يعتبر مدير مسرح «دوار الشمس»، عبدو نوّار، أن «الإنسان بقدر ما يحتاج إلى مقومات العيش، هو بحاجة إلى ممارسة نشاطه الثقافي أيضاً. وما يحصل حالياً، هو القضاء على ركن أساسي من أركان العيش، وهي الثقافة». وعليه، يؤكد نوار، أن المسرح يحاول إيجاد الحلول ومقومات الصمود بوجه الإغلاق، الذي يهدد المسرح. «من واجبنا أن نكمل وأن نجد حلولاً طويلة الأمد، للحفاظ على معالم لبنان الثقافية»، يشير نوار في حديث مع مدوّنة «ماكيت».

إذاً، القصة لم تعد قضية مولد لا يتطابق مع المعايير البيئة لدولة «المطامر». بل، إن قرار الإقفال والتهديد به، هو شبح يحوم، في كواليس كل الفضاءات الثقافية، في ظل غياب الدعم المادي، واللوجستي، والفني، لها. في هذا السياق، نستحضر ما نشره الأكاديمي وأحد القيمين على مسرح «دوار الشمس»، كريم دكروب، على منصة «فايسبوك»، سرد فيه  تاريخ تأسيس المسرح من مجهود شخصي، ومن القروض المالية قائلاً «قد يقول البعض إن الطعام والحاجات البدائية أهم من دعم مسرح في مدينة محطمة، لكن هل كانت لتتحطم هذه المدينة لو كان دعم الثقافة من أولويات حكامها ومواطنيها؟».

رنا علوّش

فنانة بصرية. حائزة على بكالوريوس بالفنون التشكيلية من الجامعة اللبنانية. أعمل في مجالات فنية عدّة، كصناعة الدمى، وتصميم المجموهرات، والسينوغرافيا، والتلوين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى